الشيخ محمد هادي معرفة

228

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ . يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ » . « 1 » وفي سورة الرحمان أنصع دليل على ذلك التقدير الكبير الّذي كان يشعر به محمّد صلى الله عليه وآله نحو ضرورة تبصير قومه بمجالي الطبيعة المشرقة ، وفي شكل جعل الغربيين يطلقون على تلك السورة اسم « جمال الطبيعة في القرآن » . فهو يقول : « الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ . وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ . وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ . وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ . وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ . فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ . وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ . وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . « 2 » وكذلك الآيات البيّنات التالية : « وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً » . « 3 » « وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها . فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها . قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها » . « 4 » « الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ

--> ( 1 ) - النور 35 : 24 - 44 . ( 2 ) - الرحمان 5 : 55 - 30 . ( 3 ) - الإسراء 13 : 17 . ( 4 ) - الشمس 7 : 91 - 9 .